سعيد حوي
291
الأساس في التفسير
أخذت الصحابة والتابعون من يد الحجاج وغيره ، وإن كان مختلطا حلالا وظلما كما في أيدي الأمراء اليوم فالورع تركه ، ويجوز للمحتاج أخذه . . . ، وإن كان ما في أيديهم ، ظلما صراحا فلا يجوز أن يؤخذ من أيديهم ، ولو كان ما في أيديهم من المال مغصوبا ، غير أنه لا يعرف له صاحب ولا مطالب ، فهو كما لو وجد في أيدي اللصوص وقطاع الطريق ويجعل في بيت المال ، وينتظر طالبه بقدر الاجتهاد ، فإذا لم يعرف صرفه الإمام في مصالح المسلمين » . أقول : في خطبة الوداع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ألا وإن كل ربا في الجاهلية موضوع لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون » ومن هنا نفهم أن الحركة الإسلامية إذا ورثت الحكم ففي القضايا المعلقة ستطبق الإسلام ، فلا يعطى إنسان - كان قد وضع ماله في بنك ولا يزال - ربا ، ولن يؤخذ من أحد ربا ، ولكن في القضايا المنتهية لا مراجعة ، فكل الأموال التي ترثها الحكومة الإسلامية ستتصرف بها في مصالح المسلمين ، أما ما قبل ذلك فالمسلم أحق من غيره في خزينة الدولة سواء كانت كافرة ، أو فاسقة ، على ألا يسرق ، أو يخون ، أو يضر بآخرين ، أو يغش ، وللمقاتلين حيث - يجوز القتال - أحكام خاصة ، ولقيادة الحركة الإسلامية حقوق في الحركة على ضوء الفتوى المعتبرة من أهلها ، لأنها هي الأحق بالتصرف في أموال الأمة فليلاحظ ذلك ، ولكنه مقام دقيق ومزلة قدم إن لم يكن ذلك على ضوء العلم والفتوى من أهلهما . فصل في الحاكمين بغير ما أنزل الله : بنص كتاب الله فإن الذين لا يحكمون بما أنزل الله ظالمون ، قال تعالى : ( في سورة المائدة ) وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ وبنص كتاب الله فهؤلاء لا يستحقون الإمامة فكيف يعطيهم مسلم تأييده وولاءه ، وكيف لا يضع يده بيد أهل الله للوصول إلى حكم الله ! ؟ غير أننا نحب أن نوضح أن الحركة الإسلامية وهي تواجه أوضاعا متعددة ، قد ترى شرا أهون من شر ، وضررا أهون من ضرر ، وظلما دون ظلم ، وبالتالي فإنها على ضوء الموازنة والمقايسة تختار أهون الشرين ، وأخف الضررين مبقية على نظام - إذا كان الذي بعده سيكون شرا منه - ما دامت لا تستطيع أن تغير النظام إلى إسلام كامل ، فليس المهم أن تسقط نظاما ، ولكن المهم أن يكون النظام البديل إما أحسن لإسلامنا ، أو هو إسلامي خالص ، وهذه قضية خطيرة ، وموازناتها صعبة ، وحكم الله أولا ، ثم الشورى ثانيا هما عصام الحركة عن الزلل الشرعي ، أو السياسي الاستراتيجي ، أو التكتيكي .